البيرة”القدس”دوت كوم -يشارك نبيل وليد عمرة، ابن مدينة البيرة، في سباق غولدن غلوب للمراكب الشراعية وهو سباق حول العالم سينطلق من مدينة سابل دولون على الساحل الغربي لفرنسا في الأول من تموز القادم.

ولد نبيل في ولاية مينيسوتا الأمريكية عام 1975 وفيها عاش إلى أن عادت أسرته إلى البيرة في عام 1987. ويقول نبيل: “خلال طفولتي في الولايات المتحدة لم أكن أعرف الكثير عن فلسطين، لكن كل شيء تغير عندما عادت أسرتي للسكن في البيرة. وبعد عودتنا ببضعة أشهر، اندلعت الانتفاضة الأولى وشاركت فيها للتعبير عن رفضي للاحتلال والظلم والقمع اليومي، وهي تجربة غيرتني تماماً. في عام 1989، اضطرت أسرتي للعودة إلى الولايات المتحدة حيث تعلمت الإبحار ومارسته كهواية في بادئ الأمر، إلاّ أنني أدركت سريعاً أن حبي للإبحار انبثق عن توقي للحرية التي حرمت منها خلال إقامتي في فلسطين ولا يزال الملايين من الفلسطينيين محرومين منها”.

ونُظم سباق غولدن غلوب للمراكب الشراعية مرة يتيمة في عام 1968 وكان أول سباق شراعي حول العالم من دون توقف أو مساعدة على متن مراكب يقودها بحارون منفردون، وتقرر تنظيم هذا السباق الأسطوري مرة ثانية في عام 2018 احتفالاً بمرور خمسين عاماً على انطلاق السباق الأول. ويعتبر هذا السباق واحداً من أشد السباقات الشراعية صعوبة وخطورة على الإطلاق، إذ يتعين على المشاركين فيه قطع مسافة 27 ألف ميل بحري (50 ألف كم) من دون توقف ومن دون استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة كأنظمة تحديد الموقع أو الهواتف. وتحسباً لأي طارئ، فقد زود كل مركب بجهاز لتحديد الموقع وآخر لتحلية مياه البحر وبهاتف يعمل بالأقمار الصناعية وضعت كلها في صندوق زجاجي محكم الإغلاق، يؤدي كسره إلى خسارة المتسابق واستبعاده من السباق، كما زود كل مركب بجهاز لإطلاق نداء استغاثة وبجهاز لاسلكي عالي التردد. وسيستعين البحارة بالخرائط الورقية والبوصلات والنجوم لتحديد موقعهم، ويحق لهم أن يحملوا عن متن كل مركب ما يكفي من الطعام لنحو تسعة أشهر وزهاء 300 لتر من المياه الصالحة للشرب وهي كمية يفترض أن تكفي لمدة 160 يوماً، يتعين على المتسابقين بعدها جمع مياه الأمطار وشربها. وسينطلق المتسابقون من مدينة سابل دولون الفرنسية وعليهم قطع المحيط الأطلسي باتجاه الجنوب وصولاً إلى رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، ومن ثم عبور المحيط الهادئ وصولاً إلى جزيرة تسمانيا الأسترالية، ومواصلة الإبحار من هناك إلى الساحل الجنوبي لتشيلي وقطع المحيط الأطلسي مجدداً ولكن هذه المرة من الجنوب إلى الشمال في طريق عودتهم إلى مدينة سابل دولون التي انطلقوا منها.

وشارك في السباق الأول في عام 1968 تسعة متسابقين ولم يصل إلى خط النهاية سوى واحد منهم فقط، أما الباقون فإما أنهم اضطروا للانسحاب من السباق أو أنهم دفعوا حياتهم ثمناً لهذه المغامرة. ويضيف نبيل قائلاً: “يتطلب هذا السباق قدراً هائلاً من الصبر والعزيمة والإصرار، وكلها خصال نمت لدى شعبنا الفلسطيني القابع تحت نير الاحتلال وفي المنافي. لقد أطلقت اسم “الحرية” على مركبي وأنوي بمشيئة الله خوض غمار هذا السباق رافعاً علم فلسطين ومفاخراً بانتمائي إلى هذا الشعب، آملاً بذلك أن ألفت أنظار العالم بصفة عامة إلى معاناة شعبي وسعيه المتواصل للحرية والاستقلال، وإلى معاناة الصيادين الفلسطينيين وسكان قطاع غزة بصفة خاصة.

إن رفع العلم الفلسطيني على مركبي يعبر عن انتمائي الراسخ لهذا الشعب الذي أسعى إلى منحه بصيص أمل وبهجة الانتصار بعون الله، كما أن مشاركتي في السباق هي بمثابة هدية أقدمها لأطفال غزة الذين ولدوا على ساحل البحر المتوسط بيد أنهم محرومون منه.

ومن خلال إطلاق اسم “الحرية” على مركبي أبدي كذلك تقديري للبحارة الذين نجوا من الغارة الإسرائيلية على السفينة الأمريكية “يو إس إس ليبيرتي” في حرب عام 1967 وسقط ضحيتها 34 قتيلاً من أفراد طاقم السفينة، إذ بيّن لي العديد منهم أنهم باتوا يعتبرون أنفسهم فلسطينيين”.

واستقال نبيل من وظيفته في القطاع المصرفي في الولايات المتحدة حتى يكرس وقته للتدرب والاستعداد للسباق، واستعان بكل مدخراته كما لجأ إلى الاستدانة لشراء المركب وتجهيزه بكافة المستلزمات، علماً بأنه رفض عدة عروض رعاية من شركات ومؤسسات عربية ودولية اشترطت عليه عدم رفع أي شعار له طابع سياسي. وفي هذا السياق، أُطلقت حملة على موقع GoFundMe هدفها جمع التبرعات لتغطية تكاليف السباق ولكن المبلغ الذي تم جمعه حتى الآن لا يكاد يغطي 10% من تكاليف السباق.

وينوي نبيل تخصيص جزء من مبلغ الجائزة إذا ما فاز بالسباق لشراء مراكب سيهديها للاتحاد الفلسطيني للرياضات الشراعية الذي دمر الاحتلال الإسرائيلي كل مراكبه في إحدى الغارات الجوية على قطاع غزة.